القائمة

رسالة أ.د/ عبد السلام المجيدي لوزير الاوقاف السابق الشيخ محمد بن عيضة شبيبة

07 Feb 2026
رسالة أ.د/ عبد السلام المجيدي لوزير الاوقاف السابق الشيخ محمد بن عيضة شبيبة>

معالي الشيخ الدكتور/ محمد بن عيضة شبيبة

زادك الله وجاهة في الدنيا والآخرة، وجعلك من المقربين

وزير الأوقاف والإرشاد السابق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله الذي أكرمك بأحسن القيام على الولاية التي ولاك الله إياها.

بلغني خبر تعيين وزير جديد للأوقاف خلفًا لكم، فجرى قضاء الله وفق سنة دول الأيام التي لا تتخلف، يبتلى المرء بها أيامًا ثم تنقضي؛ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: 14].

فبمشاعر مفعمة بالتقدير والامتنان، وبقلوب مؤمنة بأن المسؤولية أمانة تُؤدَّى وأن المناصب محطات للعطاء، أرفع إليكم -مع إخوتي في مشيخة الإقراء- هذه الرسالة تعبيرًا عن فخرنا واعتزازنا بالحقبة المضيئة التي توليتم فيها قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد.

نعم، أنفذ الله تعالى قدره وأحكامه، إلا أنني وجدت أن الله أتم بأيامكم إحسانه وإنعامه.

إنها تلك الأيام التي ولاكم الله إياها. أيام أرجو أن تكون لكم شاهدة عند الله يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، فما زلت بالعلم والعمل مشهورًا، فأبقى الله سعيك في الدنيا والآخرة سعيًا مشكورًا، وأرجو أن يحقق الله فيك قوله -جل مجده-: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 121].

أجل! غادرتم الكرسي، لكنكم لم تغادروا الأثر؛ فقد كانت وزارتكم طيلة عهدكم مثالًا يُحتذى به في العمل الجاد والدؤوب، ونموذجًا للعطاء الذي لا ينضب. فاستطعتم بحكمتكم وإخلاصكم أن تحولوا التحديات إلى إنجازات ملموسة شملت كافة قطاعات الوزارة، ومنها:

* قطاع الأوقاف والإرشاد: الذي شهد تنظيمًا وتطويرًا انعكس على هيبة الخطاب الدعوي وصون ممتلكات الأوقاف.

* قطاع الحج والعمرة: إذ لمس الجميع النقلة النوعية في جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتسهيل الإجراءات بروح من المسؤولية والاتقان.

* قطاع تحفيظ القرآن الكريم: وهو التاج الذي توجتم به مسيرتكم، بدءًا من القرار التاريخي بـ تأسيس مشيخة الإقراء اليمنية، وصولًا إلى دعم الحفاظ والمؤسسات القرآنية.

إن ما حققه أبطال اليمن من المراكز الأولى في المسابقات القرآنية الدولية لم يكن وليد الصدفة، بل كان الثمرة المباركة لسياسة الشفافية والنزاهة التي أرسيتم دعائمها في اختيار وتأهيل المشاركين، والحرص على أن يمثل اليمن أكفأ أبنائه وأجودهم تلاوة وإتقانًا.

معالي الوزير.. إن التغيير سنة تنتمي للسنة الكبرى ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]، فالمناصب تذهب، ولكنَّ الأثر يبقى، وتلك الدعوات الصادقة التي لهجت بها ألسنة الحجاج في صعيد عرفات، وتلك التلاوات التي صدحت بها حناجر الحفاظ، هي ذخركم الباقي، وكنزكم الذي لا يفنى عند ربٍّ كريم.

هنيئًا لكم هذا السجل الحافل.. هنيئًا لكم دعوة حاجٍ تيسَّر نسكه بفضل توجيهاتكم، وهنيئًا لكم حرفًا تلاه حافظٌ كنتم سببًا في تكريمه.

الإنجاز يبقى محفورًا في ذاكرة الوطن وسجلات التاريخ. نغبطكم على ما قدمتم، نسأل الله العظيم أن يجعل كل جهد بذلتموه في خدمة دينه ووطنه في موازين حسناتكم، وأن يكتبَ كلَّ لحظة قضيتموها في خدمة دينه، وكلَّ جهدٍ بذلتموه لراحة عباده، في موازين حسناتكم جبالًا من الأجور، وأن يغفر ما حصل من خلل وزلل لا يخلو منه بشر، وأن يبارك لكم في أيامكم القادمة، ومحطاتكم المستقبلية، ويجعلكم مباركين أينما كنتم، ويديم نفعكم للأمة.

أيدكم الله: لقد عاصرت جمعًا من وزراء الأوقاف فما مر بي أحسن سمتًا، ولا أقوم هديًا، ولا أجمل فعلًا، ولا أنشط متابعة، ولا أفضل ابتكارًا، ولا أدق إدارة منكم، فأعدت للعمل القرآني بهاءه، وللنشاط الدعوي نوره وضياءه.

نعم شهادتي ربما تكون مجروحة لشدة محبتي لك، ولكن يؤازرها ما سمعته من الفضلاء،

وأنا وإخوتي المباركون في المشيخة لمسنا من معاليكم صفات وأعمالًا نسأل الله أن يتقبلها منكم، ويرفعكم بها مكانًا عليًا، ويكون بكم بسببها حفيًّا، وقد وجدنا منكم محبة يقل نظيرها لكل ما يرفع القرآن وأهله.

وعزاؤنا أنكم قد بذرتم وسننتم سننًا حسنة سيبقى لكم -إن شاء الله- أجرها، وأرجو أن يبقى انتفاع الناس بثمارها.

والمشيخة لن نستغني أبدًا عن مشورتكم ونصحكم ودعمكم لما فيه مصلحة القرآن وأهله.

جزاكم الله خير الجزاء، وجعلكم ممن يباهي به خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم.

أ.د/ عبد السلام المجيدي

رئيس مشيخة الإقراء اليمنية

تم نسخ الرابط بنجاح!